صديق الحسيني القنوجي البخاري

131

أبجد العلوم

يحصى كثرة ولا يستقصى عددا . ولذا قال المحققون إن التقليد والمقلدة ليسا من العلم والعلماء في صدر ولا ورد ولا يطلق اسم لعلم والعالم عليهما . وإنما حدث التقليد حين ضعف العلم وتمسك به الجهال والعوام وعمت به البلوى على ممر الدهور في الأنام . قال سفيان الثوري ليس طلب الحديث من عدة الموت لكنه علة يتشاغل بها الرجل قلبه ، وقد صدق واللّه في هذا المقال ، لأن طلب الحديث شيء غير الحديث . فطلب الحديث اسم عرفي لأمور زائدة على تحصيل ماهية الحديث ، وكثير منها مراق إلى العلم وأكثر أمور يشغف به المحدث تحصيل النسخ المليحة ، وتطلب العالي وتكثر الشيوخ ، والفرح بالألقاب ، والابتشار بالثناء ، وتمنى العمر الطويل ليروي وحب التفرد إلى أمور عديدة لازمة للأغراض النفسانية لا للأعمال الربانية . فإذا كان طلبك للحديث النبوي محفوفا بهذه الآفات فمتى خلاصك منها إلى الإخلاص ، وإذا كان علم الآثار مدخولا فما ظنك بعلم المنطق والجدل وحكمة الأوائل التي تسلب الإيمان وتورث الشكوك والحيرة التي لم تكن واللّه من علم الصحابة ولا التابعين ، ولا من علم الأوزاعي والثوري ، ومالك ، وأبي حنيفة ، وابن أبي ذئب وشعبة ، ولا واللّه عرفها ابن المبارك ولا أبو يوسف ولا وكيع ولا ابن وهب ولا الشافعي ، ولا أبو عبيد ، ولا ابن المديني ، ولا أحمد ، ولا أبو داود ، ولا المزني ، والبخاري ، والأثرم ، ومسلم ، والنسائي ، وابن خزيمة ، وابن شريح ، وابن المنذر ، ولا أمثالهم ، بل كانت علومهم القرآن ، والحديث ، والنحو ، والتاريخ ، وشبه ذلك . ومن كلام سفيان أيضا ما من عمل أفضل من طلب الحديث إذا صحت النية فيه . هذا آخر ما استفدته من كلام الحافظ الذهبي وباللّه التوفيق وهو المستعان . علماء الفرائض أبو عبد اللّه الحسين بن محمد بن الوني الفرضي الحاسب ، كان إماما في الفرائض وله فيه تصانيف كثيرة مليحة أجاد فيها ، وهو شيخ الخبري في علم الحساب والفرائض وانتفع به ويكتبه خلق كثير توفي شهيدا ببغداد سنة إحدى وخمسين وأربعمائة في فتنة البساسيري والوني نسبة إلى ون وهي قرية من أعمال قهستان .